أبو الثناء محمود الماتريدي

6

التمهيد لقواعد التوحيد

العراق حيث ظهر أبو حنيفة ، مؤسّس المذهب المنسوب إليه ، ومن بعده تلاميذه المباشرون ومن بعدهم اللاحقون من أئمة المذهب . ونظرة سريعة على فهرس الأعلام تفصح عمّا استفاده اللامشي من كلا المعينين من قسمي عالم الإسلام . وقد ظهرت في السنوات الثلاث الأخيرة وفي جزءين طبعة نقديّة صالحة لكتاب تبصرة الأدلّة لأبي المعين النسفي ( - 508 / 1114 ) وهو فقيه متكلّم من وراء النهر أيضا وعلى المنهج الحنفي الماتريدي كذلك . إلّا أنّ هذا العمل لا ينقص شيئا من فائدة كتاب التمهيد الذي نحقّقه ولا من أهميّته . فلقد ثبت لدينا أنّ لكلّ منهما طريقته الخاصّة والتي لها مبرّرها في انتقاء المادّة الموجودة في المعين المشترك ، تمهيدا يستعين به على عرض وجهة نظره الشخصيّة ، كما صحّ عندنا أنّ لكلّ واحد منهما منهجه في إحكام تصنيف هذه المادّة وفي التعبير عنها بما تستحقّه من الدّقّة والوضوح . هذا وإن كنّا قد تأكّدنا من صحّة نسبة هذا الكتاب إلى صاحبه فليس لنا إلّا أن نعبّر عن تعجّبنا إذ ظلّ القرون العديدة مجهولا ولكن محفوظا في مكتبات إسطنبول . فلا هو يذكر بالمرة في كتب المتكلّمين ولا في تآليف من ترجم لهم طيلة القرون الثمانية السابقة ، وبالتالي فلم يتعرّض له أحد من أهل الاختصاص في عصرنا الحديث . وحتّى إذا جرى ذكر اللامشي - وقد حدث ذلك المرّات القليلة - فباعتباره مؤلّف كتاب في أصول الفقه أو لمقدّمته فقط ، وهو كتاب وقفنا منه على نسختين فحقّقناه ، ونأمل أن يظهر مطبوعا بعيد ظهور التمهيد بقليل . وقد لا نفجأ قارئنا الكريم إذا أخبرناه أنّنا اكتشفنا صدفة هاتين المخطوطتين أثناء إقامة قصيرة في إسطنبول كنّا نبحث فيها عن الجديد من النّسخ لكتاب أصول الفقه للمؤلّف ذاته . وقبل ختم هذا التصدير لنا كلمة شكر نسديها إلى الأستاذ محمد علّال